أحمد بن أعثم الكوفي
561
الفتوح
أبى قومنا أن ينصفونا فأنصفت * صوارم في أيماننا تقطر الدما تركناهم لا يستحلون بعدها * لذي حرمة في سائر الناس محرما ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكره أكثر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين ولا تملحها آذانهم من أشياء لو شئت لقلت ، فدع عنك يا بن هند من قد بانت الرمية ، فإننا صنائع ربنا والناس كلهم لنا صنائع ، ولم يمنعنا شرفنا أن خلطناهم بأنفسنا ، ولستم هنالك ، وانى يكون ذلك ؟ ومنا المشكاة والزيتونة ومنكم الشجرة الملعونة ، ومنا هاشم بن عبد مناف ومنكم أمية كلب الاحلاف ، ومنا شيبة الحمد عبد المطلب ومنكم الكذاب المكذب . ومنا أسد الله ومنكم طريد رسول الله ، ومنا الطيار في الجنة ومنكم عدو الاسلام والسنة ، ومنا سيدة نساء العالمين بلا كذب ومنكم ابن حمالة الحطب ، وحسبي برسول الله صلى الله عليه وسلم صهرا وابنته فاطمة شرفا وعزا وفخرا ، وكنت تسألني أدفع إليك قتلة عثمان ، وليس لك أن تسأل ذلك ولا إلي أن أدفعهم إليك ، وإنما ذلك إلى ورثة عثمان وأولاده ، وهم أولى بطلب دم أبيهم منك ، فإن زعمت أنك أقوى على الطلب بدم عثمان فادخل فيما دخل فيه المهاجرون والأنصار ، وحاكم القوم إلي أحملك وإياهم على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وذكرت أنه ليس لي ولأصحابي عندك إلا السيف ، فلقد أضحكتني بعد استعبار يا بن آكلة الأكباد ! متى لقيت بني عبد المطلب ؟ فسيطلبك من يستبطن ويقرب ما يستبعد وتره ، عليك سيوف قد عرفت نصالها في أخيك وخالك وجدك وعم أمك وأسلافك ، فإن تكن الدائرة عليك تصطلمك عزائم الدين وحكم الكتاب ، وإن تحل منا بعاجل ظفر فلا ضير إنا إلى ربنا لمنقلبون - والسلام على عباد الله الصالحين - . قال : فلما ورد هذا الكتاب على معاوية وقرأه أقلقه ذلك ، ولم يدر بماذا يجيب عليا ، فكتب إليه يقول : ليس بيني وبين قيس عتاب * غير طعن الكلي وضرب الرقاب وكتب إليه علي رضي الله عنه : ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ) ( 1 )
--> ( 1 ) سورة القصص الآية 56 .